محمد قلعجي

17

معجم لغة الفقهاء

جبل ، فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل ! . . . إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . فأما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية ، لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم ، ومن ثم لم توهب لهم ، فلما علم علم الله آدم هذا السر ، وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم ، والاعتراف بعجزهم ، والاقرار بحدود علمهم ، وهو ما علمهم " - فاللفظ عند البيضاوي ذو معنى يناسب عصره ، يجمع بين التفسير والتأويل ، ويقرر الأدلة على أصول أهل السنة . ودلالة ألفاظه تعكس ما كان يتسلح به مفسرو القرآن الكريم من قوة العقل ، وسعة الأفق والنظر ، والمشاركة في مختلف العلوم من نحو وصرف وبلاغه ومنطق وجدل وفقه ورواية وفلسفة وطبيعيات ، مع ما نجد من بعض التكلف والأغراب من نحو ( سابقة اصطلاح ليتسلسل ) ( 1 ) و ( الاسم باعتبار الاشتقاق ) ، أي بالمعنى اللغوي ، ونحن لا نستعمل هذه اللفظة في هذا المعنى الآن . والجملة تميل إلى التفريع والاستطراد مع اتجاه فكري ينزع إلى أساليب الفلاسفة ، وإعلاء قضايا العقل من نحو ( لا دراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات ) ( 2 ) . وله في استعمال الأدوات ، أقصد : الحروف وما هو في وظيفتها ، نهج ونظم خاص ، واستعمال غريب من استعمالنا اليوم ، فعبارة البيضاوي ( إما بخلق علم ضروري بها فيه ) . ( إما ، بها ، فيه ) - أي بما أودع الله سبحانه قلب آدم معرفة الأسماء ، وفتق لسانه بها فكان يتكلم بتلك الأسماء كلها - قد جرت على نهج خاص لا نعرفه نحن اليوم . أما النص الذي اخترناه لسيد قطب فهو يقدم لنا خصائص لغتنا المعاصرة ، فأسلوبه مسترسل بأناقة يفيض بالطاقات ، الشعورية والأحاسيس ، وألفاظه ذات موسيقى جميلة ، دون تكلف ، أو لجوء إلى الحذف والتضمين .

--> ( 1 ) التسلسل : ترتيب أمور غير متناهية ( تعريفات الجرجاني ) . ( 2 ) المتخيلة : هي القوة التي تتصرف في الصور المحسوسة والمعاني الجزئية المنتزعة وتصرفها ، أما الموهومات فهي قضايا يحكم بها الوهم في أمور غير محسوسة ( كله عن تعريفات الجرجاني ) .